حسن الأمين

110

مستدركات أعيان الشيعة

للملك محمود الأفغاني بثلاثين ألف فارس من « هرات » قاصدا [ اختلال ] احتلال مدينة مشهد ، حركت مسيرته هذه الشغب والفتنة في كل ناحية من خراسان ، إذ كانت الرسل والرسائل قد سبقت منه إلى أمراء خراسان وخاناتها فواطئوه على هذا الأمر . ومع أن « شجاع السلطنة » وقواده العسكريين قد قضوا على غائلة « فتح خان » هذه قضاء تاما ، فان « فتح علي شاه » سار في تلك السنة إلى خراسان بنفسه . فلما بلغ « بأم صفيآباد » توقف عندها لاخضاع « سعادت قلي خان » البغائري حاكم « [ سپزوار ] سبزوار » وأخيه « مرتضى قلي خان » إذ كانا قد شقا عصا الطاعة . فحاصر قلعة « بأم » ثم احتلها وأخضعهما . وانصرف بعد ذلك إلى اخضاع « رضا قلي خان كرد زعفرانلو » . فغادر هذا « قوشان » إلى « شيروان » ، متشفعا بالصدر الأعظم « الميرزا محمد شفيع » . فذهب هذا إلى « شيروان » مع ثلاثة من كبار رجال الدولة لاسترضائه وتطمينه ، ولكنه ظل حذرا لا يطمئن ورفض الذهاب إلى « فتح علي شاه » . فعاد الصدر الأعظم ومرافقوه خائبين . وغضب « فتح علي شاه » من عمله وتمرده فأمر بالإغارة على مساكنه وحصونه ونهب أمواله ومواشيه ، وأوقع به خسائر جسيمة . فاضطر إلى توسيط جماعة يتشفعون به وبذل مالا عظيما حتى حصل على العفو ولكنه امتنع عن الحضور إلى الشاه . واستمر « حسن علي ميرزا شجاع السلطنة » حاكما على خراسان إلى سنة ( 1243 ه‍ ) إذ استدعي إلى العاصمة وأناب « فتح علي شاه » عنه السردار « حسين خان » وأرسل معه أخاه « حسن خان » . وبقي حاكما عليها إلى سنة ( 1245 ه‍ ) . وفي هذه السنة عاد « رضا قلي » إلى تمرده فخالف « حسين خان » ونصب له العداوة واستولى على « نيسابور » و « شناران » و « رادكان » . فاضطر « حسين خان » إلى محاربته وأرسل اليه جيشا من ستة آلاف جندي إلى « نيسابور » . ولكنه لم يصنع شيئا وعجز عن إخضاعه ، بل زاده تمردا . وكتب « رضا قلي خان » رسالة إلى « فتح علي شاه » قال فيها إن جميع أمراء خراسان وخاناتها يدخلون في طاعته إن هو أرسل أحد أبنائه حاكما على خراسان بدلا من السردار « حسين خان » . فأجابه « فتح علي شاه » إلى طلبه وأرسل ابنه الثاني عشر « احمد علي ميرزا » حاكما على خراسان واستدعى « حسين خان » وأخاه « حسن خان » إلى أصفهان . ووفى « رضا قلي » وسائر خانات خراسان بوعدهم فدخلوا في طاعة الأمير الحاكم ووفدوا عليه . من جملة الأعمال التي قام بها « رضا قلي خان » شراء « مهدي قلي خان جلال الدولة » ابن « سعادت قلي خان » أحد رؤساء خراسان وخاناتها من التركمان . وذلك أن « جلال الدولة » سار في سنة ( 1246 ه‍ ) إلى مشهد لزيارة الإمام الرضا ( ع ) . فاعترضه في الطريق جماعة من التركمان ، بتحريض من « إله قلي خان » الخوارزمي « خان خوارزم » فقتلوا من أصحابه جماعة وأسروا جماعة . وكان « جلال الدولة » في جملة الأسرى . فلما بلغ خبر الواقعة إلى أولياء الأمور ، أرسل الشاه إلى « رضا قلي خان » أمرا بافتداء « جلال الدولة » من التركمان باي نحو كان . فقام بمفاوضتهم واشتراه منهم بعشرة آلاف تومان . وفي سنة ( 1247 ه‍ ) خرج « عباس ميرزا » نائب السلطنة بجيشه من « سبزوار » قاصدا « نيسابور » وكان « رضا قلي خان » يحتلها . فترك ما كان بيده من قلاع وتراجع عنها إلى « قوشان » مقر حكومته . واحتل جيش الدولة تلك القلاع ، ودخل نائب السلطنة إلى مشهد فبادر أكثر خانات خراسان وأمرائها إلى الوفود عليه من مختلف نواحيها . إلا أن « رضا قلي خان » وقلة آخرين تخلفوا عن الحضور اليه . فتتبعه نائب السلطنة بجيشه إلى « قوشان » . فلما وصل إلى حدودها توسل « رضا قلي خان » بالقائممقام « الميرزا أبو القاسم » وجعله شفيعه إلى نائب السلطنة . الا ان هذا لم ينصرف عن تتبعه ، وأخذ يحتل قلاعه واحدة بعد أخرى ، حتى اضطره إلى التسليم فاعتقله ونصب في مكانه ابنه « سام خان » رئيسا على جماعته . ثم حمله مخفورا من « قوشان » إلى مشهد وسجنه في القلعة الخاصة بسكنى الحاكم . ثم تمكن من اعتقال « محمد خان قرائي » بعده فسجنه معه . وكانت بين هذين الخانين منافسة ويعدان أكبر أمراء خراسان المتمردين . وقد راعى نائب السلطنة جانب « رضا قلي خان » فرفق به ولم يضيق عليه ، نظرا لما كان له من أهمية بين أمراء خراسان وخاناتها ، ولأنه كان يعد الأول فيهم . وبعد ثلاثة أيام من وصوله إلى خراسان طلب أن يذهب إلى الحمام فاذن له . وكان قد أوعز إلى خاصته من خدمه أن يعدوا له فرسا وبندقية وخنجرا يحضرونها اليه عند خروجه من الحمام ، ففعلوا . فلما اغتسل وخرج إلى الشارع أخذ البندقية والخنجر منهم وامتطى الفرس وفر هاربا . فتبعه ثلاثة من الحراس الموكلين به حتى وصلوا اليه وأمسكوا بلجام الفرس ، ولكن « رضا قلي خان » قتل أحدهم برصاصة وآخر بالسيف فأفلت منهم وتابع الفرار . ثم ترجل عن فرسه ومضى راكضا يقصد حرم الإمام الرضا ( ع ) ليستجير به . ولكن بعض الجند عرفوه فأمسكوا به ، فقاومهم بيديه مقاومة شديدة ، وفي أثناء هذا الاشتباك العنيف نتف الجند لحيته وضربوه على رأسه بالعصي والحجارة ضربا شديدا ومزقوا ثيابه قطعة قطعة حتى عاد عاريا ، وحملوه على هذه الحالة إلى نائب السلطنة « عباس ميرزا » فلما رآه هذا نزع ثوبه عن جسمه وألقاه عليه ليستره . ثم أعاده إلى سجنه وزاد في حراسة فجعلهم خمسين رجلا يراقبونه ليل نهار . وفي الشهر الأول من سنة ( 1249 ه‍ ) غادر نائب السلطنة خراسان إلى طهران وصحب معه أمراء خراسان وخاناتها ، وأرسل « رضا قلي خان » و « محمد خان قرائي » إلى آذربيجان . ووعك « رضا قلي خان » في « ميانج » بسبب ما لقيه من صدمات ومشاق ثم توفي . وبعد مدة قليلة نقل جثمانه إلى مشهد فدفن في حرم الإمام الرضا ( ع ) . وأما « محمد خان قرائي » فقد عاش في تبريز عدة سنوات مع ابنه الصغير . مير زاده عشقي الشاعر الإيراني المبدع ، ومن الأحرار المناضلين في سبيل الحرية والحياة النيابية الدستورية ( المشروطة ) كان شعره سهام موجهة لصدور أعداء الحرية ، وحرارة ودفا للثوار ديوانه ملئ بمثالب المستبدين ومكارم الثوار والأحرار ، وكان بذيء اللسان والقلم فلم يراع في هجوه المعابير